الهبوط

مامعنى أن تكون كبيرا، هل معناه أن يعلوا راسك في السماء؟! لتصطدم به مع الكواكب أو على الأقل تنطح به الطائرات؟ أو تزاحم به الطيور في أجوائها؟ أو هل معناه أن يصيب راسك بعضا من الصداع؟ فتصاب بفيروس التشويش فلا تعد تقيس وتوزن الأمور بحكمة، أو هل معناه أن يصيب داء الصلع فروة رأسك؟ فيكون من تداعيات هذا المرض انزلاق الكلمات من كل حدب وصوب وبشكل غريب لتصيب به عامة الناس غير مبال بأن هناك في السماء من يحسب بدقة كل زلاتك على هذه الأرض.

فتساءلت! متى يكون الإنسان كبيرا؟ هل المنصب هو الجناح الذي يرفعنا ويطير بنا إلى الآفاق لنحلق في السماء ونفرد اجنحتنا و نصاب بداء النسور في الإعجاب بانفسنا وقدراتنا  ولكن عندما نصل إلى الأفق وتنتهي معها رحلتنا ماذا سنفعل هل سيبداء العد التنازلي ايذانا بهبوطنا إلى فيافي الأرض هل سيكون هذا الهبوط اضطراريا، أو سيكون هذا الهبوط كارثيا لنبدأ معه بدفع الثمن.

عندما نهبط لن يرحمنا أحد و لن يرحب بنا أحد فالناس لاتعترف بالفاشلين سنجد أمامنا سجل مفتوح ملئ بانجازاتنا في الظلم سنغمض اعيننا و نتضرع الى الله في سكون وخشوع  نستجدي فيه الرحمه لن نجد حينها من نستشيره لإصلاح عيوبنا ولن نجد من زملاء المهنه من يكتب سيئاتنا زورا  في باب الحسنات ولن نجد من الاصدقاء من  يزين لنا افعالنا  و يضعنا في خانة الكبار.

الصعود أحيانا يصيب البعض منا  بالدوار واحيانا يجعلنا نشعر بأننا فوق متجاوزين القانون وجميع تعديلاته ولكن مهما ارتفعنا سنهبط لأن في الهبوط عظة ودروس.

* القاضي الدكتور عبدالناصر أحمد عبدالله سنيد
قاضي في محكمة صيرة الإبتدائية

مقالات الكاتب