رقابة الأسواق في عدن.. معركة الوعي والقانون
تشهد أسواق العاصمة عدن تحولاً نوعياً في القبضة الرقابية، حيث لم يعد العمل الميداني مجرد جولات عابرة، بل تحول إلى استنفار مؤسسي تقوده مكاتب الصناعة والتجارة لضبط الإيقاع السعري وحماية حقوق المستهلكين التي كفلها القانون رقم (46) لسنة 2008م.
*حراك ميداني مزدوج لفرض الانضباط*
تتجلى صورة "لسان الحال" في الميدان من خلال التواجد الكثيف لمفتشي مكتب الصناعة والتجارة عبر حملات رقابية لا تهدأ، تتوزع على فترتين صباحية ومسائية. تهدف هذه الحملات إلى الرصد الدقيق للمخالفات وتحريرها قانونياً لإحالتها إلى النيابة العامة، وذلك بالتنسيق الوثيق مع السلطة المحلية في العاصمة، لضمان استقرار المعاملات الاقتصادية التي يكون المستهلك طرفاً فيها.
*تحديث الأدوات.. 10 مركبات لتعزيز الرقابة*
في سابقة هي الأولى من نوعها، وبدعم وإشراف مباشر من مدير عام مكتب الصناعة والتجارة بعدن، المستشار وسيم محمد العُمري، تم تزويد الفرق الميدانية بـ (10) مركبات حديثة. هذا الدعم اللوجستي يهدف إلى توسيع نطاق الرقابة وسرعة الاستجابة للبلاغات، بما يضمن وصول المفتشين إلى كافة الأسواق والمديريات لضبط الممارسات المخالفة لأحكام القانون واللائحة.
*قفزة في الأرقام.. إنجازات رقابية غير مسبوقة لعام 2025*
حقق مكتب الصناعة والتجارة في العاصمة المؤقتة عدن تقدماً ملموساً خلال عام 2025م، حيث ارتفع المؤشر العام للأداء الرقابي بنسبة مذهلة بلغت نحو 724% مقارنة بعام 2024م. وقد أسفرت هذه الجهود المكثفة عن تحرير 2,138 محضر مخالفة، بزيادة قدرها 138% عن العام السابق، بفضل الإشراف اليومي وتذليل المعوقات من قبل قيادة المكتب لتنفيذ السياسة العامة لحماية المستهلك.
وعكست لغة الأرقام تفاعلاً مجتمعياً واسعاً، حيث استقبلت غرفة العمليات 18,594 بلاغاً وشكوى خلال عام 2025م، بارتفاع قياسي قدره 1309% عن عام 2024م. ويعود هذا النجاح إلى تحسين آليات العمل وتعزيز قنوات التواصل المباشرة، مما ساهم في تسريع الاستجابة ومعالجة البلاغات فوراً بالتعاون مع الجهات المختصة.
*كوادر الميدان.. حراس الثقة والذراع القانوني*
* تُشكل الإدارات المختصة وفروعها في المديريات الركيزة الأساسية في توجيه دفة العمل الرقابي، حيث يقوم مدراء المكاتب بترجمة السياسات العامة إلى خطط وبرامج عمل ميدانية ملموسة تهدف إلى تعزيز حقوق المستهلك وتنميتها. ويعمل هؤلاء القادة لضمان التنسيق التام مع أجهزة الدولة المختلفة لتطبيق أحكام القانون.
أما الموظفون الميدانيون، فهم "العيون الساهرة" التي تتمتع بصفة الضبطية القضائية لمباشرة مهام التفتيش على المنشآت الصناعية والتجارية أثناء عملها. وبفضل تفانيهم، يتم سحب العينات وفحصها وتحرير محاضر الضبط للمخالفين بكل تجرد وحياد. إنهم يواجهون التحديات اليومية بصبر، معتبرين حماية المواطن أمانة وطنية تسبق الواجب الوظيفي.
*إشهار الأسعار.. الالتزام القانوني رقم (8)*
يمثل إشهار الأسعار حجر الزاوية في حماية المستهلك من الغش والاستغلال. وبموجب المادة (8) من القانون، يلتزم المزود بكتابة السعر على السلعة بشكل ظاهر وواضح، أو إشهاره بشكل بارز في مكان العرض. إن وجود هذه اللائحة السعرية ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو وسيلة لتأمين شفافية المعاملات وتجنيب التاجر العقوبات الرادعة التي قد تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة.
*تطلعات مؤسسية.. نحو هيئة مستقلة وأمن تمويني*
رغم الجهود المبذولة، يفرض واقع الحال ضرورة استكمال البناء المؤسسي من خلال تفعيل "جهاز حماية المستهلك" كخطوة متقدمة نص عليها القانون في المادة (29). كما تبرز الحاجة الملحة لإنشاء "جهاز منع الاحتكار وتشجيع المنافسة"، واستحداث "وحدة أمنية متخصصة" تتبع وزارة الداخلية تعنى بالتموين والتجارة الداخلية، لضمان عدم الغش والاحتجاز للسلع الأساسية والمحروقات بشتى أنواعها.
*الوعي الاستهلاكي.. حائط الصد الرئيسي*
تظل حماية المستهلك ناقصة ما لم تقترن بوعي ذاتي؛ فالمواطن هو الرقيب الأول الذي يتمتع بالحق في الحصول على المعرفة المتعلقة بحماية حقوقه. إن "لسان الحال" يدعو المستهلك لتعلم ثقافة المقاطعة والبحث عن البدائل والترشيد في الاستهلاك. كما تبرز الحاجة لتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك لتلقي الشكاوى والتحقق من صحتها ومعاونة المتضررين في استعادة حقوقهم.
*رقابة ذكية وتواصل على مدار الساعة*
لمواجهة التحديات الحديثة، أتاح مكتب الصناعة والتجارة قنوات تواصل مباشرة للمواطنين عبر غرفة عمليات تعمل على مدار (24 ساعة) على الرقم المجاني (8000183) أو الواتساب (02-249730)، إضافة إلى منصة «رصد» الوطنية لمراقبة الأسواق (rsd-ye.com). يأتي هذا في وقت تتعالى فيه المطالب بتطوير التشريعات لتشمل عقوبات أكثر "إيلاماً" للمخالفين، وإقرار قوانين خاصة بتنظيم التجارة الإلكترونية التي تندرج تحت نطاق هذا القانون.

