«نتنياهو» على حافة الهاوية.. جبهة موحدة للإطاحة بحكومته و«تمرد عسكري صامت»

إعلان «بينيت ولابيد» جاء بعد ساعات من إعلان الرئيس الرئيس الإسرائيلى، إسحاق هرتسوج، أنه «لن ينظر فى طلب العفو الذى تقدم به نتنياهو فى قضية الفساد التى يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة "

منبر عدن - متابعات

أعلن منافسان سياسيان بارزان لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، توحيد جهودهما فى محاولة للإطاحة بالحكومة الائتلافية التى يتزعمها «نتنياهو» فى الانتخابات المقبلة المتوقع إجراؤها فى وقت لاحق من العام الجارى.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان، نفتالى بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد، من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل).

وقال «لابيد» خلال مؤتمر صحفى مشترك مع «بينيت»: «نقف هنا معا من أجل أبنائنا، يجب على إسرائيل أن تغير مسارها، وأشار «بينيت» إلى أن الحزب الجديد سيحمل اسم (معا) وأنه سيتولى قيادته، مضيفا: «بعد 30 عاما، حان الوقت للانفصال عن نتنياهو وبدء صفحة جديدة لإسرائيل».

وكان لابيد، قال، فى وقت سابق، إنه سيخوض مع «بينيت» الانتخابات التشريعية المقررة فى أكتوبر المقبل ضمن قائمة مشتركة.

ودعا بينيت الوزير السابق ورئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلى، جادى أيزنكوت، زعيم حزب «يشار» الوسطى، للانضمام إلى الجبهة الجديدة الموحدة.

فى المقابل، نشر «نتنياهو» صورة تعود لعام 2021 تجمع بينيت ولابيد مع رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، وكتب فى تدوينة عبر تليجرام «فعلاها مرة، وسيفعلانها ثانية»، فى إشارة إلى ائتلافهما قصير الأمد عام 2021 الذى ضم القائمة العربية الموحدة. 

وسابقا، شكل بينيت ولابيد تحالفا من قبل أنهى سيطرة دامت 12 عاما لنتنياهو على رئاسة الحكومة الإسرائيلية عقب انتخابات عام 2021، لكنهما شكلا آنذاك حكومة ائتلافية ذات غالبية ضئيلة ومنقسمة بشدة حول قضايا رئيسية مثل الصراع الإسرائيلى- الفلسطينى، ولم تصمد تلك الحكومة سوى نحو 18 شهرا. وضم ذلك الائتلاف لأول مرة فى تاريخ إسرائيل حزبا من الأقلية العربية – وأفرادها من أصول فلسطينية ويحملون الجنسية الإسرائيلية – وهو القائمة العربية الموحدة.

وقبل ذلك، فرض الاثنان نفسيهما بقوة فى حكومته الائتلافية عام 2013 فى خطوة استبعدت حلفاء نتنياهو التقليديين من اليهود المتزمتين دينيا، لكن نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى الأطول بقاء فى السلطة، عاد إلى المشهد السياسى بعد فوزه فى انتخابات نوفمبر 2022، وشكل الحكومة الأكثر يمينية فى تاريخ إسرائيل. فى سياق متصل، وعلى صعيد العلاقة بين القيادة الإسرائيلية وجيش الاحتلال، قال نتنياهو إنه أصدر تعليماته للجيش بالرد بقوة على حزب الله فى لبنان، لكن مسؤولين كبارا فى الجيش أوضحوا أن قواعد الاشتباك لم يطرأ عليها أى تغيير فعلى، وفقا لصحيفة «إسرائيل هيوم» الإسرائيلية.

وجاء فى بيان لنتنياهو أن «رئيس الوزراء وجه لضرب أهداف تابعة لحزب الله فى لبنان بقوة»، وبعد ساعتين ونصف الساعة، أصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلى بيانا قال فيه إن «الجيش الإسرائيلى استهدف قبل وقت قصير مبانى ذات استخدام عسكرى تابعة لحزب الله فى أنحاء جنوب لبنان»، لكن مسؤولين فى الجيش أوضحوا أن الضربة لم تكن استثنائية، وبالتأكيد لم تكن «قوية».

ووفقا لمسؤولين رفيعى المستوى، نفذت العملية «ضمن قواعد اللعبة» وسط حرص الجيش على العمل فقط فى جنوب لبنان وفى مناطق خالية من المدنيين. وبحسب الصحيفة، أكدوا أن بيان نتنياهو كان بمثابة «ستار دخانى» لتخفيف الضغط الشعبى، وأنه عمليا لم يحدث أى تغيير فى التعليمات الموجهة للجيش، الذى يواصل نشاطه كما كان، سواء ردا على الحوادث أو لمنع وقوعها. وأضاف المسؤولون أن بيان نتنياهو لم يكن صدفة، بل كان يهدف إلى «نقل المسؤولية» إلى الجيش، وتصويره على أنه الطرف الذى لا ينفذ المطلوب، لكن على أرض الواقع، تنفذ العمليات بدقة وفقا لتوجيهات المستوى السياسى، وعمليا وفقا للإرشادات التى يضعها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فى واشنطن، الذى أعلن وقف إطلاق النار فى لبنان وتمديده نهاية الأسبوع الماضى لثلاثة أسابيع إضافية- فيما يبدو وكأنه «تمرد ناعم» ضد نتنياهو.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، هذه ليست المرة الأولى فى الأسابيع الأخيرة التى يظهر فيها خلاف بين الجيش الإسرائيلى والقيادة السياسية بشأن العمليات فى لبنان، ففى بداية الشهر الجارى، قال ضابط كبير للصحفيين فى شهادة إن النشاط فى لبنان لا يهدف إلى نزع سلاح حزب الله، ولن يحقق هذا الهدف. 
وتناقضت هذه التصريحات مع المواقف العلنية على المستوى السياسى الذى أعطى سكان الشمال الانطباع بأن الحملة هذه المرة لن تنتهى دون نتيجة حاسمة. فى سياق آخر، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن جلسة محاكمة «نتنياهو» ألغيت بشكل مفاجئ قبل نحو 90 دقيقة من موعد انعقادها، وذلك بناء على طلب محاميه، بعد أنا كان من المقرر أن يدلى نتنياهو بشهادته أمام المحكمة الجنائية، بعد تأجيل استمر قرابة ستة أسابيع.

وتعد هذه المرة الثالثة التى يتم فيها تأجيل جلسات المحاكمة بسبب التطورات الأمنية، بما فى ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية فى قطاع غزة والحرب مع حزب الله. ويحاكم نتنياهو منذ 5 سنوات فى 3 قضايا منفصلة تتعلق بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلى قد طلب العام الماضى من رئيس الدولة منحه عفوا فى هذه القضايا.

جدير بالذكر أن إعلان «بينيت ولابيد» جاء بعد ساعات من إعلان الرئيس الرئيس الإسرائيلى، إسحاق هرتسوج، أنه «لن ينظر فى طلب العفو الذى تقدم به نتنياهو فى قضية الفساد التى يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يشير إلى أن قرار العفو لن يصدر قريبا. وقال «هرتسوج» إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل فى قضية نتنياهو، مضيفا فى بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر فى طلب العفو نفسه، يجب أولا استنفاد كل الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف خارج قاعة المحكمة».