بعد 11 عاماً من التحرير..
الضالع.. من ملحمة التحرير إلى معركة البناء والتنمية
تحل الذكرى الحادية عشرة لتحرير محافظة الضالع من مليشيات الحوثي، في 25 مايو، بوصفها واحدة من أبرز المحطات الوطنية في تاريخ الجنوب، حيث سطرت الضالع أول انتصار كبير على المشروع الحوثي، وقدمت نموذجاً استثنائياً في الصمود والتضحية والدفاع عن الأرض والهوية.
تحل الذكرى الحادية عشرة لتحرير محافظة الضالع من مليشيات الحوثي، في 25 مايو، بوصفها واحدة من أبرز المحطات الوطنية في تاريخ الجنوب، حيث سطرت الضالع أول انتصار كبير على المشروع الحوثي، وقدمت نموذجاً استثنائياً في الصمود والتضحية والدفاع عن الأرض والهوية.
لكن وبعد أحد عشر عاماً على التحرير، لا تزال الضالع تواجه تحديات خدمية وتنموية كبيرة، في ظل شعور واسع لدى المواطنين بأن المحافظة لم تحظ خلال السنوات الماضية بمستوى التنمية الذي يوازي حجم التضحيات التي قدمها أبناؤها في معركة التحرير.
فعلى الرغم من حالة الاستقرار الأمني النسبي التي حافظت عليها المحافظة مقارنة بظروف معقدة شهدتها مناطق عديدة، إلا أن ملف الخدمات والبنية التحتية والتنمية ظل خلال السنوات الماضية محل انتقادات ومطالبات شعبية متكررة، وسط دعوات لتحويل رمزية الانتصار العسكري إلى مشاريع واقعية تلامس حياة المواطنين.
ويرى مراقبون أن مرحلة ما بعد التحرير اتسمت بحضور محدود للمشاريع التنموية، نتيجة تعقيدات الحرب والأوضاع الاقتصادية وضعف الإمكانات، إلى جانب تراكمات إدارية وخدمية ظلت تؤثر على واقع المحافظة لسنوات، الأمر الذي جعل أبناء الضالع يشعرون بأن المحافظة التي كانت في مقدمة جبهات المواجهة لم تنل ما تستحقه من الاهتمام التنموي والخدمي.
وخلال الأشهر الأخيرة، بدأت تظهر مؤشرات لتحركات أكثر نشاطاً في ملف الإصلاحات وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بالتزامن مع جهود تقودها السلطة المحلية برئاسة اللواء أحمد قائد القبة، لإعادة تنشيط عدد من الملفات المرتبطة بالخدمات والأمن والتنظيم الإداري، في محاولة لوضع المحافظة على مسار مختلف عنوانه البناء والتنمية.
ويؤكد متابعون أن هذه المرحلة تمثل اختباراً حقيقياً لتحويل الخطاب المرتبط بالتحرير إلى مشروع عملي يستجيب لتطلعات المواطنين، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى مشاريع في قطاعات الطرق والمياه والكهرباء والصحة والتعليم، إلى جانب خلق بيئة أكثر استقراراً تساعد على جذب الدعم والاستثمار وتحريك عجلة التنمية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدعم الذي يقدمه الأشقاء في المملكة العربية السعودية للمناطق المحررة، سواء عبر المشاريع التنموية أو دعم جهود الاستقرار، باعتبار أن نجاح أي عملية تنموية يتطلب شراكة حقيقية بين السلطة المحلية والحكومة والداعمين الإقليميين.
وتحمل الذكرى الـ11 لتحرير الضالع هذا العام دلالة مختلفة، إذ لم تعد القضية مرتبطة فقط باستحضار بطولات الماضي، بل بطرح سؤال أكثر إلحاحاً يتعلق بكيفية حماية تلك التضحيات عبر بناء مؤسسات قوية وتحسين الخدمات وتحقيق تنمية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ويجمع كثير من أبناء الضالع على أن الانتصار العسكري كان الخطوة الأولى، أما التحدي الحقيقي اليوم فيكمن في الانتصار لمعركة البناء والتنمية، وترجمة تضحيات الشهداء إلى واقع أكثر استقراراً وعدالة وخدمات وفرص حياة كريمة للأجيال القادمة.

