أنت أبو الحرب وبطلها يا مجدي

منبر عدن

رحلتَ عنا أيُّها القائد الفذُّ، وكلُّنا شغفٌ وشوقٌ لك ولمرافقتك، ومشاهدتك وأنت تهجم وتسود وتقود قوات في حربٍ أنت أبوها وسيِّدُها.
رحمك الله، يا مَنْ كنتُ أرى فيك مستقبل وطن؛ فطالما كنت أتوق لحديثك وللجلوس معك دون مللٍ؛ لأن حديثك لم يكن لغوًا أو زللًا، بل كانت مجالسك مجالس رجل حمل هم وطنه، وكرّس جهده لتحريره والدفاع عنه.
لقد كان خبر استشهادك كصاعقة نزلت على كل محبيك، فحزن على فراقك الذين طالما ابتهجت مآقيهم فرحة وسرورًا بانتصاراتك العظيمة؛ وحزنوا على ترجُّل الفارس عن صهوة فرسه في حدود الوطن، وفاضَت روحه إلى بارئها، بعد أن رسم حدود وطنه بدمه النَّقيِّ الزاكي!
كيف لا يكون رحيلك مؤلمًا، وجرحًا لا يندمل، وخسارة لا تعوّض، وتاريخك حافلٌ بالانتصارات؟!
لقد أغظت الأعداء كثيرًا؛ فطالما تربصوا بك، وكادوا لك؛ لعلمهم بأنك قائد شجاع صنديد؛ لا يهاب الموت، ولا يخشى الأعداء، فظلت تلاحقك مكائدهم؛ ليخلوا لهم الجو فيعبثوا في الوطن، ويعيثوا فيه فسادًا كما يحلو لهم.
فنِعمَ القائد، ونِعمَ الشهيد البطل (مجدي أبا حربٍ)؛ لقد كان لك من كنيك واسمك النصيب الأوفر، فحُزتَ مجد حرب الأوغاد فكسرتَ شوكتهم، وأرغمت أنوفهم، فكنتَ بحقٍّ (مجدي أبا حرب).  
كانت لحظات قصيرة عشتها معك، وكانت كلماتك مختصرة، ولكنها كانت مليئة بالدروس والعبر، تنمُّ عن رجلٍ عظيمٍ، نَذرَ نفسه وحياته لله، ثم لوطنه، فبذل في سبيل ذلك كل غالٍ ونفيس، وترجم أقواله إلى أفعال تبرهن ثبات موقفه، وصدق مشاعره، ولم يتوانَ في تقديم روحه رخيصة لتحقيق هدفه المنشود؛ ليبقى وطنه حرًّا أبيًّا عزيزًا شامخًا! 
كيف لا، وأنت القائد الهُمام المقدام؛ الذي لبّى نداء الواجب في كل أحواله؛ ومن ذلك، حينما كنتَ في رحلة علاجية خارج الوطن، عند انطلاق (إعصار الجنوب)، في شبوة، فسارعتَ في قطع إجازتك، وتركتَ إكمال علاجك، وعُدتَ إلى ربوع الوطن، وميادين العزة والكرامة، والشرف والبطولة كالأسد الهصور؛ ملبِّيًا نداء الوطن، مستبسلًا في توجيهات أوامر القيادة، بكل إقدام وإباء وعزة وكرامة!
فنِلتَ المجدَ والشهادة ـ نحسبك كذلك والله حسيبك ولا نزكيك على الله ـ، وظفرتَ بتحقيق الحسنيين: (النصر والشهادة)؛ فاستُشهدتَ شهادةً مكلّلة بالنصر، وإنا لنرجو الله أن يكون قد جمع لك الحسنيينِ في معركة (بيحان)، وأكرمك بالشهادة على حدود (شبوة)، بعد النصر الذي أحرزتَه أنتَ ورفاقك الشهداء الأبطال بتضحياتكم، ورويتم بدمائكم شجرة الحرية؛ التي ينَعم بها الشَّعب والوطن، فرحمة الله تغشاك وجميع رفاق دربك الأبطال من شهداء العمالقة، وجعل الجنة مستقركم ومأواكم!

مقالات الكاتب