إيران تحتفظ بورقة الحوثيين لتهديد الملاحة الدولية.. والولايات المتحدة تكرر أخطاءها

منبر عدن - متابعات

تشير تقارير إلى أن إيران لا تزال قادرة على خوض حرب خفية لأشهر مع الولايات المتحدة، مستخدمةً جماعة الحوثي في اليمن كأداة رئيسية. وقد قللت واشنطن من مخاطر هذه الجماعة، وأبرمت معها هدنة بعد عملية "الفارس الخشن" عام 2025، واكتفت بحماية سفنها فقط، مما منح الحوثيين فرصة لتعزيز مكانتهم كورقة ضغط إيرانية.

انتهت العملية الأمريكية ضد الحوثيين في البحر الأحمر بتهدئة محدودة، حيث تراجعت واشنطن عن أهدافها الكبرى واكتفت بحماية سفنها. هذا التراجع سمح للحوثيين بتصوير أنفسهم كقوة صامدة، مع الحفاظ على قدرتهم على تهديد الملاحة، مما عزز من نفوذهم كأداة بيد إيران. تظهر هذه التجربة نمطًا متكررًا للتدخل الأمريكي الذي يبدأ بأهداف واسعة وينتهي بتسويات ضيقة، وهو ما يبدو أن إيران استفادت منه في صياغة استراتيجيتها في مضيق هرمز.

يقول الخبراء إن إيران قد تستخدم وكلائها الحوثيين لإحداث فوضى في مضيق باب المندب، وهو ممر مائي استراتيجي بالغ الأهمية يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وفقًا لتقديرات استخباراتية، تحتفظ إيران بقدرات صاروخية كافية لمواصلة القتال، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار والألغام البحرية والعمليات السيبرانية، بالإضافة إلى شبكة من الجماعات الوكيلة.

واصلت إيران استغلال سيطرتها على مضيق هرمز، وهو عنصر حاسم في استراتيجيتها غير المتكافئة. على الرغم من ادعاءات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتدمير البحرية الإيرانية، إلا أن سرب الزوارق السريعة الإيرانية، المعروف بـ"أسطول البعوض"، يشكل مصدر قلق بالغ للسفن. كما تدرس إيران فرض رسوم على استخدام الكابلات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز، والتي تنقل نحو 99% من حركة الإنترنت العالمية، مما يمنحها نفوذًا جديدًا على الغرب.

تكشف تقارير أن الحوثيين ظلوا محورًا أساسيًا في معادلة الصراع الإقليمي، سواء في مواجهة واشنطن مباشرة أو كجزء من شبكة النفوذ الإيراني. يبدو أن الولايات المتحدة تكرر ذات الأخطاء، حيث انتهت تدخلاتها في البحر الأحمر بنتائج محدودة، مما منح إيران دروسًا حول قدرة واشنطن على التراجع عن أهدافها الكبرى. وقد أدى وقف إطلاق النار مع الحوثيين، الذي اقتصر على السفن الأمريكية، إلى تجاهل واشنطن لحوادث أخرى، مما عزز صورة الحوثيين الدعائية.

تدهورت جماعة الحوثي عسكريًا بسبب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية والعقوبات، لكن عدم رغبة الولايات المتحدة في حل النزاع الأساسي في اليمن، بالإضافة إلى وقف إطلاق النار الأمريكي، عزز الوضع الراهن. ويتجلى نمط مماثل في مضيق هرمز، حيث استمرت إيران في فرض سيطرتها رغم الأضرار التي لحقت بها، بينما بدأت واشنطن في تضييق نطاق أهدافها. يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت واشنطن ستستوعب الدروس المستفادة من تجربة البحر الأحمر.