رسوم جديدة على الدقيق والمياه تثير الجدل في اليمن.. حماية للمخزون الاستراتيجي أم انحياز لمصالح المطاحن؟

كشفت وثائق رسمية متداولة عن تحركات حكومية متسارعة انتهت بفرض “تدابير تعويضية مؤقتة” بنسبة 20% على واردات الدقيق ومياه الشرب، في قرار أثار جدلاً واسعاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تشهدها البلاد.

عدن - منبر عدن - خاص

من مطالب شركات المطاحن إلى قرار حكومي نافذ.. كيف فُرضت الرسوم الجديدة على الدقيق والمياه؟


كشفت وثائق رسمية متداولة عن تحركات حكومية متسارعة انتهت بفرض “تدابير تعويضية مؤقتة” بنسبة 20% على واردات الدقيق ومياه الشرب، في قرار أثار جدلاً واسعاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تشهدها البلاد.

وتُظهر الوثائق أن القرار لم يكن صادراً من وزارة المالية وحدها، بل جاء عبر مسار حكومي متكامل بدأ من وزارة الصناعة والتجارة، مروراً برئاسة الوزراء، وانتهاءً بوزارة المالية ومصلحة الجمارك التي تولت التنفيذ في كافة المنافذ الجمركية.

وبحسب المراسلات الرسمية، فقد استند القرار إلى مطالب رفعتها شركات مطاحن الدقيق، قالت إنها تواجه تحديات تهدد استقرار المخزون الاستراتيجي للقمح، وهو ما اعتبرته الحكومة مرتبطاً بالأمن الغذائي للبلاد.

وتضمنت الوثائق مذكرة صادرة من مكتب رئيس الوزراء بتاريخ 16 مارس 2026 موجهة إلى وزارة الصناعة والتجارة، تشير إلى توجيهات بالموافقة العاجلة على إجراءات لمعالجة ما وصفته بالتحديات التي تواجه شركات مطاحن الدقيق في الحفاظ على المخزون الاستراتيجي.

وفي 21 أبريل 2026، أصدر وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول القرار رقم (25) لسنة 2026 بشأن فرض تدابير تعويضية مؤقتة بنسبة 20% على بعض الواردات، شملت الدقيق ومياه الشرب، لمدة ستة أشهر اعتباراً من الأول من مايو 2026، مع إمكانية التمديد.

لاحقاً، وجهت وزارة المالية مذكرة إلى مصلحة الجمارك لتعميم القرار على كافة المنافذ الجمركية، قبل أن تصدر رئاسة مصلحة الجمارك تعميماً رسمياً يلزم المنافذ بتنفيذ القرار واحتساب الرسوم الإضافية وفق سعر الصرف المعتمد من البنك المركزي.

وتكشف الوثائق تقاطعاً واضحاً بين مطالب شركات مطاحن الدقيق وتحركات وزارة الصناعة والتجارة، إذ جاءت المراسلات الحكومية والقرار الوزاري متسقة بصورة مباشرة مع الطلبات المقدمة من شركات المطاحن بشأن فرض رسوم إضافية على الواردات المنافسة.

وبحسب تسلسل الوثائق، فإن وزارة الصناعة والتجارة تبنّت بصورة مباشرة مطالب شركات مطاحن الدقيق، قبل أن تتحول إلى قرار حكومي ملزم جرى تعميمه عبر وزارة المالية ومصلحة الجمارك.

كما تفتح الوثائق باب التساؤلات حول مدى تأثير شركات مطاحن الدقيق على مسار القرار الحكومي، بعد أن انتقلت مطالبها سريعاً من مذكرات مرفوعة إلى قرارات تنفيذية شملت الصناعة والتجارة والمالية والجمارك.

ويأتي ذلك في وقت يرى فيه مراقبون أن مطاحن الدقيق المحلية تعتمد أساساً على استيراد القمح من الخارج، ما يعني أن النشاط القائم لا يرتبط بإنتاج زراعي محلي بقدر ما يقوم على استيراد المادة الخام وإعادة تصنيعها محلياً، وهو ما يثير تساؤلات حول مبررات فرض الرسوم تحت عنوان “حماية الإنتاج الوطني”.

ويحذر اقتصاديون من أن فرض رسوم إضافية على الدقيق قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية، ويضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وضعف القدرة الشرائية، بينما تعتبر الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية مطاحن الدقيق وضمان استقرار المخزون الغذائي للبلاد.