الجنوب في طريق العودة لأصله المتنوع!

منبر عدن - خاص

المتابع للمشهد السياسي في جنوب اليمن، يلاحظ أنه، منذ انتهاء أحداث ديسمبر في حضرموت، بدأ يستعيد روح التعدد والتنوع السياسي، بعد سنوات من التجريف والشمولية. عين المتابع ترى أربعة أشكال من الحراك:

مكونات جنوبية كانت منضوية تحت المجلس الانتقالي، نراها اليوم تعيد تشكيل نفسها ككيانات مستقلة، تستعيد أسماءها وهياكلها السابقة.

أحزاب وطنية كبيرة بدأت تستعيد نشاطها وتفتح مقراتها، والتحضير جار لفتح فروع التكتل الوطني على مستوى المحافظات.

حراك محلي غير مسبوق يتمثل في صعود نجم المكونات الحقوقية والسياسية على مستوى المحافظات والأقاليم، في مشهد يعكس حيوية اجتماعية وسياسية تتشكل من القاعدة إلى الأعلى.

التيارات الدينية، السلفية والصوفية، تعيش حالة مراجعات فكرية لافتة، تتجه نحو إعادة تموضعها في المجال السياسي، بما يتناسب مع حضورها الميداني وتأثيرها المجتمعي، وهو ما سيضيف بعدا جديدا لتعدد الفاعلين وتنوعهم.

في المحصلة، لا يبدو هذا الحراك بمظاهره الأربعة مجرد نشاط عابر، بل هو مؤشر على عودة الجنوب إلى أصله المتنوع، بعد مرحلة طغى فيها التجريف والأحادية.

لا تزال هناك عوائق من بعض الذين لم يستوعبوا المرحلة، ولم يفهموا معنى الحوار والتنوع، ولا زالوا يعتقدون أن بإمكانهم صناعة جنوب وفق مقاساتهم الضيقة. لهؤلاء ينبغي أن توجه النصائح والحوار الهادف، ومع العتاة منهم يجب أن تحضر لغة الحزم.  

وأخيرا:
يبقى التحدي الأبرز أمامنا، هو: كيف نستطيع أن نستثمر هذا التنوع لبناء أرضية صلبة للتمثيل الطبيعي للجنوب، من خلال حوار يقبل بكافة المشاريع ويضع قضية الجنوب في طريق الحل الشامل للأزمة اليمنية وفي سياق الاستقرار الاقليمي الأوسع، وليس معضلة في طريقهما؟!.

مقالات الكاتب