مهرجان يافع التراثي أم السياسي ؟!

منبر عدن - خاص

من واقع زيارتي لأول مرة لمهرجان يافع التراثي السنوي في لبعوس منطقة الهجر في يوم الافتتاح في تاريخ م8/8/2020 ، أي قبل حوالي سنتين ، تولدت لدي بعض الملاحظات على المهرجان .
وهنا أحاول إبراز أهمها  من حيث محتوى المهرجان الذي يحمل اسم يافع والتراثي وكذا تقييم المهرجان تحضيراً وتنظيماً واعداداً وتقديماً وإنهاءً ومن أهم الملاحظات :-
أولاً : محتوى مهرجان يافع التراثي السنوي :-
لاحظت ان مظهر ومحتوى وجوهر ومضمون المهرجان يختلف كثيراً  عن ما يحمله من عنوان وسوف أوجز ذلك في عدد من النقاط ، منها :-
1—قبل المهرجان بأيام قرأنا في وسائل التواصل الاجتماعي عن الدعوة للجماهير لحضور المهرجان التراثي في يافع لبعوس منطقة الهجر وكانت الدعوة موجهة من قبل رؤساء المجلس الانتقالي الجنوبي بمديريات يافع الأربع ، وهذا يوحي ويشير ويدل بان المهرجان وكأنه مهرجان سياسي ... أو بمعنى آخر مهرجان خاص بالمجلس الانتقالي الجنوبي، مع اننا مع المجلس الانتقالي الجنوبي قلباً وقالباً وكنا نحضر وندعم ونشجع مهرجانات وفعاليات الحراك الجنوبي السلمي سابقاً وحالياً فعاليات المجلس الانتقالي الجنوبي والكلام الذي أقوله لا يعني انني ضد الانتقالي ولا ادعو إلى عدم إحتواء المهرجانات التراثية أو غيرها على فقرات معينة تتخلل أي مهرجان تتطرق للأوضاع الراهنة التي تعيشها يافع والجنوب وتكون فيها مساحة معينة لقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي ولكن يجب الا تُطغى على محتوى المهرجان التراثي ، بحيث تحوله إلى مهرجان سياسي بامتياز ويختفي معها المحتوى التراثي.
2--كان يفترض أن يتم تأسيس هيئة أو جمعية مختصة تُعني وتختص بحانب الموروث الشعبي اليافعي وتتكون من مختصين ومتمكنين بهذا الجانب وهي من تعد وتشرف وتنظم المهرجانات التراثية وتروِّج لها وهي من تدعو الجمهور للحضور الفاعل  وليس رؤساء المجلس الانتقالي الجنوبي في مديريات يافع
3- كان البرع هو المحتوى التراثي الوحيد الذي تم تقديمه خلال افتتاح المهرجان التراثي ونفس الشيء حصل في اليوم الثاني والثالث للمهرجان في الموسطة والمفلحي وهذا يعتبر استنقاص في حق التراث اليافعي، فالتراث اليافعي المتنوع والعريق، ليس البرع فقط وان كان من بين أهمها ، لكن هناك محتويات أخرى للتراث اليافعي نذكر منها مثلاً :
- فن العمارة اليافعية
- يمكن تقديم عرض لزواجة يافعية قديمة من بدايتها إلى نهايتها
-السمرة اليافعية رجالية ونسائية 
- الأواني والأدوات القديمة
- الملابس القديمة
-الحلي والمجوهرات التقليدية 
-الأسلحة والجنابي
- العملات القديمة
- الحرف اليدوية والصناعات القديمة 
-الشعر الشعبي اليافعي
- المأكولات الشعبية اليافعية القديمة 
-الأمثال والحكم اليافعية
- القصص الشعبية القديمة 
-وهناك الكثير غيرها

ثانياً -  تقييم هذا المهرجان من حيث التحضير والتنظيم والاعدادا والتقديم وإنهاء المهرجان
عندي بعض الملاحظات على هذا الجانب ومنها :

1- مما لا حظته ايضاً في المهرجان في يوم افتتاحيته ، انه بقدر ما كان لاستعراضات البرع اليافعي الأصيل والزوامل المصاحبة لها من إعجاب الحاضرين بها كثيراً، من حيث تنظيمها ومرور كل مجموعة ( تمثل مكتب أو منطقة أو مديرية ) بساحة المهرجان ومن أمام المنصة باستعراض طيب وجميل ومنظم باللبس والحركة الجماعية وحمل البنادق أو الجنابي ورفعها وإنزالها بشكل متناسق ومتناغم مع صوت الطبل والطاسة وتم رفع علم الجنوب من قبل عدد من البراعة في كل الفرق وقد كانت مواكب البرع كثيرة وتقدم برعات متشابهة وبعضها تختلف عن برعات مناطق أخرى وهذا التنوع في البرع نفسه يعطي البرع اليافعي إثراءً وأثراً وقيمة تاريخية وتراثية كبيرة، ينبغي الحفاظ عليها وتعليمها للجيل الحالي وللأجيال القادمة . 
وبما انه في اليوم الأول لتدشين المهرجان كانت الفرق التي تجهزت وقدمت رقصات البرع كثيرة ( جمعت بين فرق باسم مكاتب قبلية وأخرى باسم مديريات ) وهذا فيه تكرار لفرق من نفس النطاق الجغرافي وأخذت تلك الفرق في استعراضاتها لرقصات البرع وقتاً طويلاً من الساعة التاسعة صباحا إلى بعد الظهر وهو وقت ذروة حرارة الشمس؛ لذا فإنه يحبذ التنبه للأعوام القادمة ، بحيث يتم إختصار الفرق التي تقدم عروض رقصات البرع على مكاتب يافع العشرة  ويكون عدد البراعة في كل فرقة عدداً معقولاً وليس كبيراً والأفضل أن يكون عددا متساوياً لجميع الفرق ويكون المكان الذي تمر منه فرق البرع في ساحة المهرجان خالياً من الناس الذين يعيقون إنسيابية حركة الفرق ( حبذا تحديد مكان خاص من بعد دخول البوابة الرئيسية محاطاً بحبال بحيث تمتد الحبال إلى أمام المنصة وحتى مكان انتهاء استعراض رقصات البرع، ومن بين تلك الحبال تمر الفرق وتكون الفرق متتابعة وتمر الفرقة وبعدها الأخرى، بشكل يجعل مرور الفرق سهلاً وسريعاً ويستطيع الناس مشاهدة الاستعراضات بشكل أوضح وممتع ويسهل معها التصوير ) 
2- كان يفترض أن يتم التحضير والإعداد والتنظيم للمهرجان التراثي من قبل أشخاص مختصين بالتراث اليافعي العريق ؛ لأن القيام بذلك من قبل أشخاص ليس لديهم خبرة في هذا الجانب، سينعكس سلباً وحصول التقصير والنواقص والأخطاء ، وهذا ما حدث بالفعل
3- يجب أن يكون الإعداد والتحضير للمهرجانات بصبغة تراثية وليس سياسية محضة ،يبدو انه تم التحضير للمهرجان التراثي كمهرجان سياسي وما التراث إلا عنوان فارغ المظهر والجوهر ، بحيث ظهر المهرجان التراثي كفعالية من فعاليات الحراك الجنوبي السلمي سابقاً أو المجلس الانتقالي الجنوبي حالياً 
4- تم إلقاء كلمة اللجنة التحضيرية للمهرجان وعن المجلس الانتقالي لمديريات يافع ولم تستعرض الكلمة ما قامت به اللجنة التحضيرية  لإظهار التراث اليافعي وما هي الخطط للأعوام القادمة، كإدخال أنواع جديدة من التراث اليافعي الخصب والغزير في تنوعه وإنما تحدث عن الترحيب بالوفود الحاضرة وعن الجانب السياسي فقط. 
5- جميع خطابات القيادات التي تكلمت لم تتحدث عن تراث شعبي يافعي وهذا شيء طبيعي، وخاصة الذين أتوا من خارج يافع ؛ لأنهم شاهدوا مهرجاناً من مهرجانات المجلس الانتقالي الجنوبي شكلاً ومضموناً ، فالبرع لم يغيِّر من الأمر شيئاً، لأن البرع اليافعي أشتهر في مهرجانات وفعاليات الحراك الجنوبي السلمي وفي فعاليات الانتقالي، بحيث أصبح الكثير لا يعرف انه حتى برع يافعي ... حيث يقوم مجموعة بالبرع في ساحات الفعالية حاملين اعلام الجنوب ... وفي هذا المهرجان كما اسلفنا لم يقدموا غير البرع الذي طغت عليه اعلام الجنوب والجانب السياسي .
6- من الخطأ تجيير مهرجانات التراث لصالح السياسة ؛ لأن المحتوى التراثي سيضيع بين ثنايا السياسة وخاصة إذا كانت هي الغالبة . 
7- من السهل في يافع حشد الاعداد الكبيرة من الجماهير الغفيرة لتأييد المجلس الانتقالي الجنوبي وأن يكون كل المهرجان خاص بالسياسة والانتقالي ؛ لان غالبية أبناء يافع يتوقون إلى الاستقلال واستعادة دولة الجنوب العربي وقد رفعوا في هذا المهرجان ولأول مرة شعار "دولة دولة يا جنوب" بدلاً عن الشعار المعروف " ثورة ثورة ياجنوب"  لذا فلا حاجة لتحويل المهرجان التراثي إلى سياسي
8- السماح للشعراء بإلقاء قصائدهم الشعرية أثناء قيام فرق البرع بأداء رقصاتهم وزواملهم في الساحة وأثناء مرورهم من أمام المنصة ، جعل المشاهد مشتت التركيز ، بما فيهم الضيوف على المنصة ، فلا يعرف الواحد ماذا يتابع، هل يتابع فرق البرع والزوامل في الساحة وأمام المنصة ام الشعراء فوق المنصة وكذلك الحال سيكون بالنسبة للمصورين من قنوات فضائية أو صحافة  أو نشطاء أو أشخاص عاديين
9 -تناوب على تقديم فقرات المهرجان شخصين ، ظهر كل واحد منهما في وادٍ ولا يبدو ان لديهما برنامجاً مشتركاً لفقرات المهرجان ، حيث ظهر التقديم هزيل ومرتبك
10- قام أحد مقدمي المهرجان بإعلان انتهاء المهرجان وعاد الآخر ليعلن عن كلمة للقائد ابي همام وبعدها كلمة
عبدالله الحوتري ، رئيس انتقالي م/ أبين
11- قيل قديماً في يافع " صاحب الثنتين كذاب" وهي حقيقة ، فلا يصلح أن يكون مهرجاناً تراثياً  بالاسم والطاغي عليه جانب السياسة . 
أرجو أن يتم فهم مغزى كلامي بشكل واضح وبعيداً عن السطحية والعواطف ، فيجب أن نميِّز بين التراث والسياسة ونحن مع الانتقالي الجنوبي ومع الجنوب بكل ما تحمله الكلمة من معنى . 
ما يتم تقديمه باسم التراث ويافع يعد تقصيراً وإنتقاصا كبيراً بحق تاريخ يافع ، لأنه سيرسل رسائل ناقصة ومشوهة لأهل يافع وخاصة الشباب وصغار السن وكذا غير أهل يافع ولكل مهتم ومتخصص وباحث ومتابع من غير أهل يافع بان هذا فقط كل ما تملكه يافع من تراث، وقد تمشي الأمور مستقبلاً على هذا الحال إذا لم تتم المراجعة والتقييم وتلافي مواطن القصور والأخطاء والإلتباس ولدى يافع من الخبرات والامكانيات ما يجعل الصعب سهلاً وممكناً، مع ان هذا ليس من الصعوبة بمكان. 
نرجو من الباحثين والمختصين بتاريخ وتراث يافع وكل حريص ومهتم وكل وجاهات وقيادات يافع ورأس المال اليافعي الاهتمام بما يجب ودراسة طرق وآليات تقديم تراث يليق باسم يافع .
تحية من القلب لكل من كان له بصمة في إحياء مهرجانات يافع التراثية وكل من كان له جهودا في الدراسة والبحث والإكتشاف والتدوين لتاريخ يافع وحفظ كل ما يتعلق بالتراث والموروث الشعبي اليافعي . 
هذا الموضوع كتبته قبل سنتين ولم أتمكن من نشره حينها وقد حان الوقت وخاصة إني لاحظت تكرار نفس أسلوب تقديم مهرجان يافع التراثي وقرأت منشورات يوم أمس تاريخ 17/07/2022 فيها ما يشابه ما كتبته قبل سنتين ومنهم الصحفي ياسر اليافعي وفواز الحنشي وغيرهم .

والله من وراء القصد.