القائد منير سالم المشوشي.. أسد الحروب وميادين القتال قديما وحاضرا

منبر عدن - خاص

في تاريخ الشعوب محطاتٌ لا يصنعها إلا الرجال الذين وهبوا أعمارهم للأوطان، وكتبوا أسماءهم بمداد التضحية في صفحات المجد. ومن بين هؤلاء يبرز اسم القائد منير سالم المشوشي، أحد القادة الميدانيين الذين ارتبطت حياتهم بالنضال والكفاح، وظلوا حاضرين في قلب المعارك منذ عقود، مؤمنين بأن الدفاع عن الأرض والهوية والكرامة واجب لا يقبل التراجع أو المساومة.

بدأ القائد منير المشوشي مسيرته العسكرية عام 1989م عقب التحاقه بقوات جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ضمن الكتيبة 39 مشاة التابعة للمحور الغربي في منطقة العند، حيث تلقى تدريباته الأولى وتشكلت ملامح شخصيته العسكرية التي اتسمت بالانضباط والشجاعة والإقدام. وسرعان ما وجد نفسه في خضم الأحداث الكبرى، ليخوض معارك حرب صيف 1994م مدافعاً عن الجنوب في واحدة من أكثر الحروب حساسية وتعقيداً في تاريخه الحديث.

ولأن البطولة لا تصنعها لحظة عابرة أو معركة واحدة، فقد امتدت مسيرته النضالية إلى سنوات طويلة سبقت حرب عام 2015م، حين كان في طليعة المقاتلين الذين واجهوا الجماعات الحوثية في محافظة صعدة، مشاركاً في مختلف جولات المواجهة منذ اندلاع الحرب الأولى وحتى انتهاء حروب صعدة الست، مسجلاً حضوراً بارزاً في أكثر الجبهات اشتعالاً وخطورة.

تنقل بين جبهات فوب وجبل مران ووادي النشور وكتاف وحجر وآل سالم، مقاتلاً تحت قيادة الشهيد البطل جواس والقائد جهاد علي عنتر، كما شارك في جبهة وادي النشور بقيادة العميد هادي العولقي، وجبهة كتاف بقيادة العميد فضل حسن، ليكون شاهداً وصانعاً لأحداث مفصلية في مسار المواجهة مع الحوثيين داخل معاقلهم الرئيسية.

وفي إحدى المواجهات العنيفة بجبل مران، أصيب في قدمه اليمنى، وشهد استشهاد رفيق دربه عبدالرقيب الشطيري، غير أن الإصابة وفقدان الرفاق لم يفتّا في عضده، بل زاداه إصراراً وثباتاً، ليواصل أداء واجبه الوطني والعسكري في مختلف الجبهات التي استدعت حضوره وخبرته القتالية.

ومع اجتياح الحوثيين للجنوب عام 2015م، كان القائد منير المشوشي في مقدمة المدافعين عن العاصمة عدن، مشاركاً في معارك جعولة وبئر أحمد وغيرها من جبهات المواجهة التي شهدت بطولات استثنائية وأسهمت في صد الهجوم والدفاع عن المدينة وأهلها في واحدة من أخطر المراحل التي مرت بها.

وعقب تحرير العاصمة عدن، واصل أداء واجبه الوطني، وكان من أوائل المشاركين في تأسيس قوات الحزام الأمني، وأسهم بفاعلية في العمليات العسكرية والأمنية الرامية إلى تطهير عدن من عناصر تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين، كما شارك في تحرير مديرية المنصورة وتأمينها، وأسهم في استكمال عمليات تحرير محافظة لحج وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار فيها.

ولم تتوقف مسيرته عند حدود الجنوب، بل امتدت إلى الساحل الغربي حيث شارك ضمن قوات اللواء الثالث إسناد ودعم في العمليات العسكرية الهادفة إلى تحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، من الخوخة والفازة والدريهمي وصولاً إلى كيلو 16 بمحافظة الحديدة، مضيفاً صفحات جديدة من البطولة إلى سجل حافل بالعطاء والتضحيات.

ومن أقصى الساحل الغربي إلى أقصى الساحل الشرقي، ظل القائد منير المشوشي حاضراً حيث تكون المعركة، ففي محافظة أبين شارك في معارك الشيخ سالم دفاعاً عن العاصمة عدن وقضية شعب الجنوب، مؤكداً أن القادة الحقيقيين هم أول من يحضرون عند الشدائد وآخر من يغادرون ميادين الواجب.

كما كان له دور بارز في عمليات «سهام الشرق» التي أطلقتها القوات المسلحة الجنوبية لمكافحة الإرهاب في محافظة أبين، حيث شارك في قيادة عمليات تحرير مديرية المحفد، وأسهم في قيادة معارك تحرير وادي عومران ووادي الرفض بمديرية مودية، محققاً مع رفاقه نجاحات ميدانية مهمة عززت الأمن والاستقرار وأسهمت في تضييق الخناق على التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابعها.

إنها مسيرة قائدٍ لم يعرف التراجع، ولم يتخلف يوماً عن نداء الواجب. عقود من التضحية والثبات والشجاعة صنعت من القائد منير سالم المشوشي نموذجاً للقائد الميداني الصلب والمقاتل الاستثنائي الذي صاغت ميادين القتال شخصيته، وكتبت مواقفه تاريخاً حافلاً بالفداء والبطولة، ليبقى اسمه واحداً من الأسماء التي ارتبطت بالعطاء الوطني والنضال المستمر دفاعاً عن الأرض والإنسان والهوية.

وبين صعدة وعدن، وبين الحديدة وأبين، سطر القائد منير المشوشي صفحات مضيئة من النضال، ليبقى اسمه حاضراً في ذاكرة رفاق السلاح، كأحد الرجال الذين صنعوا ملاحم الشرف ووقفوا في الصفوف الأولى دفاعاً عن وطنهم وقضيتهم، فاستحق عن جدارة لقب “أسد الحروب وميادين القتال قديما وحاضرا"