شخصية من يافع.. الشيخ مسعود نصر صالح بن عبدالولي الجردمي

منبر عدن - خاص

حديثنا اليوم عن إحدى الشخصيات الاجتماعية البارزة في يافع، رجل عرفه الناس بحسن السيرة وطيب الخلق والسعي الدائم في إصلاح ذات البين، إنه .

الشيخ مسعود نصر صالح بن عبدالولي الجردمي من مواليد عام 1942م في منطقة قامر بمديرية يافع، وهو متزوج ولديه 6 أولاد و2 بنات، ونشأ في بيئة أصيلة تربت على القيم والعادات الحميدة التي اشتهرت بها يافع عبر تاريخها. تلقى تعليمه الأول في ما كان يُعرف آنذاك بـ"المعلامة" في منطقة دقار، وذلك على يد الفقيه عبدالله محمد الدعاسي في بداية خمسينيات القرن الماضي، حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم الدينية، وهو التعليم الذي كان يشكل الأساس المعرفي والتربوي لأبناء المنطقة في تلك الفترة..

وينحدر الشيخ مسعود من أسرة عُرفت بالمكانة الاجتماعية والوجاهة بين أبناء المنطقة، فهو نجل العاقل نصر صالح الجردمي، ، الذي عُرف بالحكمة ورجاحة العقل والمكانة الاجتماعية المرموقة، وكان من أصحاب الزامل والشعر الشعبي المعروف في منطقته.

أشهرها الزامل الذي ألقاه أمام السلطان محمد عيدروس العفيفي:

"الأمر ذي جي منك الداعي
ويش اتبي ويش نقول اليوم
والداهره ذي ضره العالم قديه
معك بلشاجبه والدور"

وله كذلك زامل آخر من الموروث الشعبي:

"مني سلامي ألفين يتقسم يدهم
بحور القود والمعيان
والعنجريزي ذي من البندر
ذيهوه سلات الجيد والرميان"

وقد قيل هذا الزامل في مناسبة زواج المرحوم ابنه سالم نصر رحمه الله.

ومن الزوامل المنسوبة للعاقل نصر صالح الجردمي:
في استقبال شواعة من أهل سنيد: "حيابكم ياذي ولبتوعندنا وزن الشوامخ ذي محاجيها سنود
رحنا وياكم عصهاره والوفا مثل العسل لاهو على ذلق العمود"
وهذا جواب علي حسين بن شملان": 
"الله يحيي كل من رحب بنا
ماحن صوت الهرتيه بول عمود
من حل بقعه ماتدون منها
لو بات جينا قوم حاشد والزيود


تأثر الشيخ مسعود بوالده ونهل من قيمه ومبادئه الأصيلة، فحمل تلك الصفات وسار على النهج ذاته في خدمة الناس والإصلاح بينهم. ومنذ سنوات شبابه الأولى عُرف برجاحة العقل وحسن التعامل مع الناس، فكان محل احترام وتقدير بين أبناء مجتمعه، ومع مرور الوقت أصبح من الوجاهات الاجتماعية المعروفة في يافع لما يتمتع به من حكمة واتزان وقدرة على تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين.

وقد كان للشيخ مسعود دور بارز في إصلاح ذات البين وحل الكثير من القضايا والخلافات الاجتماعية، ليس في كلد فقط، بل امتدت جهوده لتشمل العديد من قرى ومناطق يافع المختلفة، حيث ساهم في حل عدد كبير من النزاعات وإصلاح ذات البين بين الأفراد والقبائل، ساعيًا دائمًا إلى ترسيخ قيم التسامح والمحبة وتعزيز روح الأخوة والتعاون بين الناس.

وقد أصبح الشيخ مسعود مرجعًا لكثير من الناس عند وقوع النزاعات والخلافات، لما يتمتع به من حكمة ومكانة اجتماعية واحترام واسع بين أبناء المنطقة.

والشيخ مسعود متزوج وله ستة أبناء وابنتان، وقد حرص طوال حياته على غرس القيم الأصيلة والأخلاق الحميدة في أسرته وأبنائه، مقتديًا بما تربى عليه من مبادئ وعادات عربية أصيلة.

إن السمعة الطيبة التي يحظى بها الشيخ مسعود لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة سنوات طويلة من العمل الاجتماعي وخدمة الناس والوقوف إلى جانبهم في مختلف الظروف، الأمر الذي أكسبه محبة واحترام أبناء يافع بمختلف فئاتهم وشرائحهم الاجتماعية.

ويبقى الشيخ مسعود نصر صالح بن عبدالولي الجردمي نموذجًا للرجل الاجتماعي الذي سخر مكانته وجهوده لخدمة مجتمعه، فاستحق التقدير والثناء، وترك أثرًا طيبًا في نفوس كل من عرفه وتعامل معه، وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الكثيرين لما قدمه من أعمال خيّرة ومواقف مشهودة في الإصلاح ولمّ الشمل وإرساء قيم التسامح والتعاون بين الناس.

نسأل الله أن يمده بموفور الصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من جهود في خدمة المجتمع وإصلاح ذات البين، وأن يبارك في عمره وعمله، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.

🌹 تحية تقدير واحترام للشيخ مسعود نصر صالح بن عبدالولي الجردمي 🌹

وليد ابو رغد اليافعي